محمد متولي الشعراوي

2629

تفسير الشعراوى

فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحوله عصابة من أصحابه : « بايعوني على ألا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفّى منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره اللّه إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه « 1 » . لقد أخذت لنفسك يا رسول اللّه ونحن نريد أن نأخذ لأنفسنا ، ماذا لنا إن نحن وفيّنا بهذا ؟ ولنر عظمة الجواب وإلهامية الرد ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لكم الجنة ) . كان في استطاعة رسول اللّه أن يقول لهم : إنكم ستنتصرون وإنكم ستأخذون مشارق الأرض ومغاربها وسيأتي لكم خير البلاد الإسلامية كلها . لكنه بحكمته لم يقل ذلك أبدا فقد يستشهد واحد منهم في قتال من أجل نصرة دين اللّه ، فماذا سيأخذ في الدنيا ؟ . إنه لن يأخذ حظه من التكريم في الدنيا ، ولكنه سينال الجزاء في الآخرة . لذلك جاء بالجزاء الذي سيشمل الكل ، وهو الجنة ليدلهم على أن الدنيا أتفه من أن يكون جزاء اللّه محصورا فيها ، ويحض كل المؤمنين على أن يطلبوا جزاء الآخرة ؛ ونعلم جميعا هذه الحكاية ، ونجد رجلا يقول لصاحبه : أتحبنى ؟ فأجاب الصاحب : نعم أحبك . فسأل السائل : على أي قدر تحبني ؟ قال الصاحب : قدر الدنيا . أجاب الرجل : ما أتفهنى عندك ! ! . يقول الحق : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ومن صاحب « نؤتيه » والفاعل لهذا العطاء ؟ إنه الحق سبحانه وتعالى الذي وصف الأجر بأنه أجر عظيم . وكأن الحق يبلغنا : - يا معشر الأمة الإيمانية التحموا بمنهج رسول اللّه وامتزجوا به لتكونوا معه شيئا واحدا . وإياكم أن يكون لكم رأى منفصل عن المنهج ؛ فهو مبلغ عن اللّه ، فمن آمن به فليلتحم به . ولذلك نجد سيدنا أبا بكر الصديق - رضى اللّه عنه - ساعة

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان .